حكايات لكل مسجون في عالم مجنون
EGP100.00
“مشاكل في وزارة الاجرام
معالي وزير الاجرام
العالم كله اتفاجئ وانبهر لما بلدنا العظيمة جمهورية سفالوبيا كانت أول دولة في العالم تشرع النشاط الإجرامي. الوزارة اتأسست علشان تسجل المجرمين وتحط النظام الثوري الجديد اللي بيعتمد على حساب المكسب والخسارة من ورا كل جريمة.
المجرم المسجل في الوزارة كان بيقدم خطة الجريمة اللي ناوي يعملها. الوزارة كانت بتحلل الخطة ولو نسبة نجاحها عدت ٦٠ ٪، الوزارة كانت يا إما تدفع للمجرم تعويض علشان ما يرتكبش الجريمة يا إما تدي له تصريح ينفذها بس لازم يدفع ٦٠% من التكلفة الاجتماعية للجريمة. التعويض اللي بيتدفع بيعتمد على نوع الجريمة، وغالبا كان بيكون نسبة من الخسائر اللي المجتمع ممكن يتكبدها لو الجريمة اتنفذت. في الجرائم الصغيرة النسبة كانت قليلة، لكن في الجرائم الخطيرة والإرهاب، النسبة كانت ممكن توصل لـ ٧٠% أو أكثر.
في البداية النظام كان شغال كويس جدا. مثلاً، إدارة الرشاوى كان فيها أول سنة أكثر من عشرة الاف موظف حكومي مسجل! كان فيه نظام ممتاز اللى عاوز يدي رشوة علشان يسهل مصلحته مع الحكومة كان بيقدم طلب للوزارة، والوزارة تحسب قيمة الرشاوى حسب نوع النشاط وحجم المشروع وحاجات ثانية. وبعدين الوزارة كانت تختار الموظف المناسب من قائمة المرتشين … ويدوله ٥٠% من قيمة الرشوة يعني الكل كسبان.
بس المشاكل بدأت تطلع مثلاً في إدارة جرائم القتل، كان صعب جدا نحسب التكلفة الاجتماعية تكلفة وقت ومجهود الشرطة في البحث الجنائي خسارة المجتمع بعد غياب الضحية، مصاريف السجن لو الجاني اتقبض عليه … إلخ. في حالات معينة كمان المجتمع كان بيستفيد من قتل الضحية، خصوصا لو كان موظف في الوزارة أو مجرم تاني متسجل.
كمان بقى صعب نفرق بين اللي فعلا ناوي يقتل مراته مثلا، وبين اللي بيهزر أو بيبالغ، خصوصا لومش مسجل في إدارة النصب. بس أكبر مشكلة كانت إن عدد المجرمين المسجلين وصل لـ ۸۲٪ من المواطنين البالغين! الناس لقت إن العيشة كمجرم أسهل من إنهم يفضلو ضحايا محتملين للاجرام.
مع ضغط الناس للتسجيل كمجرمين والطوابير الطويلة امام شباك التسجيل… النظام بقا مكلف جدا على الحكومة. علشان كده اتطلب مني أكتب تقرير بالتوصيات.
اللي انا كتبته فوق ده مجرد مسودة لمقدمة التقرير اللي سيادتك كلفتني أكتبه. وانا لسه ما كتبتش التوصيات. وبالمناسبة، زي ما حضرتك عارف، أنا كنت من أول الناس اللي اتسجلو في إدارة الرشاوي. وعليه، اعتبر الخطاب ده طلب رسمي لرشوة محترمة ( أكيد حضرتك مقدر إن التكلفة الاجتماعية لوانا ماخدتش الرشوة هتبقا كبيرة جدا.)
مستني الرشوة وتعليمات سيادتك.”
In stock







Reviews
There are no reviews yet.